مقالات صحة وجمال
التريند

الميكروبيوم الجلدي وحب الشباب: السر الخفي لصحة البشرة

الميكروبيوم الجلدي وحب الشباب – حبّ الشباب .. تلك المشكلة العنيدة التي تبدأ مع سنوات المراهقة، وقد ترافقنا حتى بعد العشرين والثلاثين من عمرنا ننتقل بين الوصفات الشعبية والعلاجات الطبية، نجرب المضادات الحيوية والمستحضرات باهظة الثمن، ونخضع لجلسات تنظيف عميقة للبشرة على أمل القضاء عليها لكن النتيجة غالبًا واحدة: عودة مفاجئة للحبوب وكأنها تأبى أن تختفي.

علميًا يُعزى ظهور حب الشباب إلى عدة عوامل متشابكة وهي: فرط إفراز الدهون من الغدد الدهنية، انسداد المسام بخلايا الجلد الميتة، تقلبات هرمونية في فترات معينة إضافة لذلك الاستعداد الوراثي الذي يجعل بعض الأشخاص أكثر عرضة لظهور حب الشباب من غيرهم. ومع ذلك يظل هناك لغز محيّر: لماذا يعاني شخصان من نفس الظروف لكن أحدهما يُصاب بحب الشباب بينما الآخر لا؟

الإجابة قد تكون في سرّ غير مرئي .. في عالم مجهري يعيش فوق بشرتنا: كائناتٌ مجهرية دقيقة نافعة تُسمى الميكروبيوم الجلدي. هذا المجتمع من البكتيريا النافعة قد يكون المفتاح لفهم بشرتنا وحمايتها، وحل لما لم تنجح الحلول التقليدية في معالجته حتى الآن.

الميكروبيوم الجلدي هي حارس طبيعي يعمل ليلًا ونهارًا ليحمي بشرتنا من الالتهابات ويضبط توازنها، ويمنع ظهور حب الشباب.

يؤكد خبراء الصحة الجلدية أن “صحة الجلد تبدأ من صحة الميكروبيوم” وأن حب الشباب يظهر نتيجة فقدان التوازن بين السلالات النافعة والضارة. فما هو هذا الميكروبيوم؟ وكيف يحمي بشرتنا من الحبوب؟

ما هو الميكروبيوم الجلدي؟

الميكروبيوم الجلدي هو مجتمع ضخم من البكتيريا والفطريات والفيروسات غير الضارة يعيش بشكل طبيعي على سطح البشرة منذ لحظة الولادة. يشبه الميكروبيوم المعوي (بكتيريا الأمعاء النافعة) لكنه متخصص فقط في الجلد.

وظيفته الأساسية:

  1. تكوين خط دفاع ضد البكتيريا المسببة للأمراض.
  2. تنظيم الاستجابة المناعية للبشرة.
  3. الحفاظ على درجة حموضة متوازنة تمنع الجراثيم الضارة من التكاثر.

بعبارة أخرى هذه البكتيريا تعمل لمصلحتنا إذ تمنح بشرتنا الحماية الطبيعية التي لا نستطيع حمايتها بواسطة ما نطبقه من وصفات شعبية وعلاجات طبية.

الميكروبيوم وحب الشباب

تحتوي البشرة بشكل طبيعي على بكتيريا تُسمى بكتيريا حبّ الشباب الجلديةCutibacterium acnes” وجودها طبيعي وضروري لكن عند اختلال التوازن تتحول إلى عامل مسبب للالتهاب وانسداد المسام.

أظهرت الدراسات الحديثة – دراسة منشورة في Nature Communications عام 2020 – أن ظهور حب الشباب لا يرتبط بوجود هذه البكتيريا نفسها إنما يرتبط بالخلل بين سلالاتها: بعضها نافع، وبعضها يُثير الالتهابات.

إذاً بدلاً من التفكير في القضاء على هذه البكتيريا ومحاربتها يجب أن نعيد النظر في تعزيز ودعم هذه السلالات النافعة لتستعيد البشرة توازنها.

ما الذي يضر الميكروبيوم الجلدي؟

يبين خبراء الصحة الجلدية أن الكثير من عاداتنا اليومية التي نقوم بها تقتل البكتيريا النافعة وتضعف دفاع البشرة، ومنها:

  1. الإفراط في تنظيف البشرة: إن استخدام صابون قوي أو غسولات قاسية يزيل الزيوت الطبيعية ويخلخل التوازن البكتيري في البشرة.
  2. المضادات الحيوية الموضعية والفموية: قد تعالج الحبوب مؤقتًا لكنها تقتل النافع والضار معًا.
  3. التلوث البيئي: الجسيمات الدقيقةالملوثة تلتصق بالجلد وتغير بيئته الميكروبية.
  4. النظام الغذائي السيئ: الأطعمة الغنية بالسكريات والدهون المشبعة تغذي الالتهابات وتضعف المناعة.
  5. التوتر وقلة النوم: الإجهاد يغير الهرمونات ما يؤثر مباشرة في استقرار الميكروبيوم.

كيف نحافظ على توازن الميكروبيوم الجلدي؟

تتم المحافظة على توازن الميكروبيوم الجلدي بإصلاح العلاقة مع بشرتنا بطريقة فعالة وبسيطةمن خلال:

  • تنظيف البشرة بطريقة لطيفة: من خلال اختيار غسول بتركيبة معتدلة ودرجة حموضة قريبة من الجلد (pH متوازن).
  • منتجات بروبيوتيك وبوستبيوتيك: حيث ظهرت كريمات وسيرومات تحتوي على مكوّنات داعمة للبكتيريا النافعة أثبتت فعاليتها في تقليل الالتهاب.
  • تغذية صحية: تناول أطعمة غنية بالبروبيوتيك مثل الزبادي والكفير، والشوفان والثوم والموز التي بدورها تعزز توازن الميكروبيوم من الداخل.
  • نمط حياة متوازن: باتباع نظام صحي متوازن، النوم الكافي، تقليل التوتر، والتعرض المعتدل للشمس كلها عوامل تدعم الميكروبيوم.

مستقبل العناية بالبشرة بالبروبيوتيك

الاتجاه الجديد في عالم التجميل هو “بشرة مع بكتيريا صديقة” حيث بدأت شركات أوروبية مثل Gallinée وأمريكية مثل Mother Dirt بتسويق منتجات تحتوي على بروبيوتيك يُرش مباشرة على الوجه، وكانت النتائج المبكرة مبشرة في التقليل من حب الشباب والالتهابات المزمنة.

اعتبر الباحثون أن هذه التقنية قد تُحدث ثورةفي عالم الصحة الجلدية إذ تقدم بديلاً أكثر أمانًا من المضادات الحيوية التي تضعف المناعة على المدى الطويل.

هكذا نجد أن الميكروبيوم الجلدي – ليس عدوًا يجب القضاء عليه – هو درع طبيعي يحمينا من الداخل والخارج عندما نحافظ على توازنه نحصل على بشرة أنقى وأهدأ وأكثر مقاومة لحب الشباب. العبرة ليست في محاربة كل البكتيريا بل في احترام توازنها الطبيعي. وكما قال أحد الباحثين في المجلة البريطانية للأمراض الجلدية: “مستقبل العناية بالبشرة ليس في قتل الجراثيم بل في مصادقتها”.

إذا كنت ترغب في التعمق أكثر في موضوعات الصحة والعناية والجمال، فستجد على موقعنا نجوم الكتب مجموعة من المقالات الغنية التي تمزج بين المعرفة الطبية والرؤية الثقافية بأسلوب مبسط وقريب من القارئ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *