روايات رعبقريبا / أحدث الاصدارات

رواية المنزل الأخير في شارع نيدلس – كاتريونا وارد

تحميل رواية المنزل الأخير في شارع نيدلس – كاتريونا وارد – تندرج رواية المنزل الأخير في شارع نيدلس للكاتبة كاتريونا وارد ضمن روايات الرعب صدرت عام 2021 وتناولت مفاهيم الهوية والذاكرة، والجنون بأسلوبٍ يمزج بين الرعب النفسي والفلسفة الإنسانية.

في نهاية شارعٍ مهجور تُظلِّله الأشجار العالية يقف منزل صامت كأنه يحتفظ بأنفاس ساكنيه. هذا هو المنزل الأخير في شارع نيدلس الذي اختارته الكاتبة البريطانية كاتريونا وارد اسماً لروايتها التي تصدرت مشهد أدب الرعب النفسي المعاصر.

تبدأ أحداث الرواية داخل منزلٍ قديمٍ ومنعزل نوافذه مغطاة بألواح خشبية، والضوء بالكاد يتسلّل إلى الداخل كما لو كان يخشى أن يرى العالم أو أن يراه أحد يسكنه رجل يُدعى تيد بانرمان لا يغادر المنزل إلا نادرًا رفيقه الدائم قطة تُدعى أوليفيا تبدو أقرب إلى حارسةٍ صامتة منه إلى حيوانٍ أليف تراقب كل ما يجري بعينيها الخضراوين المليئتين بالمعرفة الغامضة.

تزوره ابنته لورين من حينٍ لآخر لكنها زياراتٌ ثقيلة يغلفها الصمت أكثر من الكلمات كأن بينهما تاريخًا يخافان أن يتذكّراه. أما الجارة الجديدة دي فقد جاءت تحمل معها جرحًا قديمًا تبحث عن أختها الصغيرة لولو التي اختفت منذ سنوات، وتقودها شكوكها نحو هذا المنزل الغامض وساكنه المنعزل. شيئًا فشيئًا يبدأ الشكّ في التحوّل إلى هوس، ومعه تتكشّف خيوط حكايةٍ لا تشبه أيّ حكاية أخرى.

تتوزع الرواية بين أصواتٍ متعددة كلٌّ منها يروي جانبًا من الحكاية لكن لا أحد منهم يقول الحقيقة كاملة. مع تصاعد أحداث الرواية وتوالي الفصول ينكشف ماضي تيد القاسي: طفولة شوهتها أمّ مسيئة، وذكريات ممزقة لا يمكن التمييز فيها بين ما حدث فعلاً، وما تخيّله العقل في لحظاتٍ من الانكسار. وبين سطور الرواية نسمع صوت القطة أوليفيا وهي تتحدث من منظورها الخاص تقتبس نصوصًا دينية وتراها انعكاسًا لعالمٍ ينهار من حولها، حضورها الغريب يضفي على القصة بعدًا رمزيًا إذ تتحول إلى شاهدٍ على الانفصال بين الواقع والخيال.

أما الجارة دي فتنغمس في دوامة من الأدلّة والظنون تحاول فكّ طلاسم ماضي الرجل الذي تسكن بجواره لكنها كلما اقتربت من الحقيقة زادت الأسئلة وقلت الإجابات. تبدأ تسمع أصواتًا لا تعرف إن كانت تأتي من البيت المجاور أم من داخلها هي. فيتداخل الواقع مع الذاكرة، وتتعقّد الخيوط حتى يصبح القارئ نفسه جزءًا من اللعبة عاجزًا عن تمييز الصدق من الوهم.

بمرور الوقت يتضح أن ما يُروى عن “تيد الشرير” ليس دائمًا صحيحًا بعض الأحداث ليست سوى إعادة سرد مشوّهة لذكرياتٍ قديمة، وبعض الأصوات التي نسمعها ربما لا وجود لها خارج عقله. هناك شخصيات تولد وتموت داخله، وكأننا أمام عقلٍ منقسمٍ إلى ذواتٍ متعددة تعيش في صراعٍ دائم على من يملك الحقيقة.

حينما تصل أحداث الرواية إلى ذروتها تُكشف المفاجأة الكبرى: تيد ليس الشخص الذي ظنناه، فكل الفصول التي بدت واقعية كانت في الحقيقة صورًا من اضطرابٍ نفسيّ عميق يختلط فيه الإحساس بالذنب بالذكريات المحرّفة. وتظهر الحقيقة المروّعة حول اختفاء لولو أخت دي لكنّها ليست كما تخيّلها أحد. فالأحداث التي تبدو جريمة هي في الأصل انعكاسٌ لحادثٍ مأساوي غيّر مسار حياة الجميع.

في النهاية تتوحّد الأصوات وتذوب الحدود، وتُفتح النوافذ التي طالما أُغلقت، ويُمنح القارئ لحظة إدراكٍ موجعة: لا يوجد شرّ مطلق إنما أرواحٌ تاهت بين الألم والنجاة. نهايةٌ تمنح ومضة من الخلاص، وتترك في القلب سؤالًا: هل كان الوحش يسكن في المنزل… أم في داخلنا نحن؟مع ابنته الصغيرة لورين وقطة تُدعى أوليفيا.

الأفكار الرئيسية في المنزل الأخير في شارع نيدلس

  1. الهوية المزدوجة والذاكرة المفقودة تعتبر الرواية رحلة في أعماق اضطراب الهوية؛ كيف يمكن للإنسان أن يحمل بداخله أكثر من “أنا”، وأن يخلق عقله كياناتٍ بديلة كي ينجو من الألم.
  2. البيت رمز للعقل كل غرفة من غرف “المنزل الأخير” تمثل زاوية من وعي تيد مغلقة على أسرارها. الأبواب المغلقة ترمز للذكريات المكبوتة، والنوافذ المسدودة ترمز للعزلة والانفصال عن الواقع.
  3. الذنب والغفران سعي الجارة دي للانتقام من تيد لكنها تكتشف أن الألم لا يُشفى بالاتهام، وأن الحقيقة حين تُكشف قد تُحطّم أكثر مما تُنقذ.
  4. الإيمان مقابل الجنون تناقش الرواية العلاقة بين الإيمان والذنب، وبين الطهارة والوهم من خلال القطة أوليفيا التي تقتبس نصوصًا من الكتاب المقدّس.

“في البدء كانت الكلمة ثم جاء الخوف… وظلّ معنا إلى الأبد.”

رواية المنزل الأخير في شارع نيدلس للكاتبة كاتريونا وارد هي رحلة في أعماق الإنسان نفسه. تحملك بين الخوف والتعاطف بين الاشمئزاز والشفقة لتتركك في النهاية تفكر: كم من “بيوت نيدلس” نسكنها نحن في عقولنا دون أن نعلم؟ فلا أحد يخرج من هذا المنزل كما دخل… حتى القارئ.

إذا أحببت هذا النوع من الروايات النفسية التي تمزج بين الغموض والعمق يمكنك الاطلاع أيضًا على:
رواية النزيل – سيباستيان فيتزيك حيث في نجوم الكتب نوفر لكم كل جديد.

أسئلة شائعة

ما سرّ القطة “أوليفيا”؟

القطة تمثّل صوت الضمير أو الشخصية البديلة في عقل تُقدّم رؤية فلسفية ودينية لما يحدث.

هل تصنف الرواية ضمن روايات رعب ؟

ليست رعبًا تقليديًا إنما رعبًا نفسيًا عميقًا ينبع من داخل الإنسان ذاته، ومن فكرة أن الذاكرة قد تخوننا.

هل نهاية الرواية سعيدة؟

النهاية تحمل بصيص أمل .. كأن الكاتبة تقول: النجاة ليست دائمًا في الخلاص إنما في التقبّل.

مقالات مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *