كتب سير وتراجمقريبا / أحدث الاصدارات

كتاب أريد أن أموت ولكنني أشتهـي التوكبوكي - بك سهي

تحميل كتاب أريد أن أموت ولكنني أشتهـي التوكبوكي – بك سهي – كتاب أريد أن أموت ولكنني أشتهـي التوكبوكي هو عبارة عن مذكرات – تأملات علاجية نفسية – تجمع بين السيرة الذاتية والعلاج النفسي تتناول محادثات الكاتبة بك سهي مع طبيبها النفسي على مدار فترة زمنية.

يناقش كتاب أريد أن أموت ولكنني أشتهـي التوكبوكي الصراع الداخلي بين الرغبة في الانتهاء من الحياة – الشعور بالألم العاطفي الشديد – وبين رغبة فطرية بسيطة في الاستمتاع كما ترمز إليها الكاتبة “الرغبة في أكل التّوكبوكي” (وجبة كورية بسيطة) كرمز صغير للحياة والرغبة في البقاء رغم الألم المُتراكم.

تقول الكاتبة: أنها في بدايات عقدها الثالث بدأت تشعر بأن شيئًا ما لا يسير على ما يرام داخلها ثقلًا يرافقها في كل لحظة: مزاج منخفض لا يهدأ، قلق داخلي دائم، شكوك تنهش ثقتها بنفسها، وعجز عن الاستمتاع بالحياة كما يفعل الآخرون.
رغم مظهرها المتماسك وظيفيًا واجتماعيًا كانت تخفي خلف الابتسامة ألمًا صامتًا .. تمارس دورها كما يجب .. تؤدي ما يُنتظر منها لكنها تدرك في أعماقها أنها تنهار ببطء.

وحين لم تعد قادرة على الاحتمال قررت أن تخطو نحو العلاج النفسي. بدأت جلساتها الأسبوعية مع طبيبها النفسي، وعلى مدار اثني عشر أسبوعًا سجلت الكاتبة بك سهي حواراتها مع الطبيب. ليكشف الحوار عن طبقات متشابكة من المشاعر المكبوتة: الخوف من الفشل، الذنب، العزلة، التعلق بالكمال، والنقد الذاتي القاسي.
من خلال أسئلته الدقيقة وتدخّلاته التأملية يساعدها الطبيب على تفكيك أنماط التفكير التي أسرت عقلها ليظهر تدريجيًا وعيٌ جديد بأن الألم ليس هوية إنما هو تجربة يمكن فهمها وتجاوزها.

وسط هذا الألم الذي تشعر به الكاتبة تنكشف في داخلها رغبة صغيرة لكنها حقيقية: عبرت عنها الكاتبة برغبتها في تناول “التوكبوكي” – وجبتها الكورية المفضلة – وهو رمز دافىء يشير إلى الرغبة في البقاء والاستمتاع بتفاصيل الحياة، فعلى الرغم من رغبتها في الموت إلا أنها لا تزال تحمل جوعًا صغيرًا للحياة.
إن الرغبة في البقاء قد تكمن في تفصيلة يومية تمنحنا طعمًا للحياة وسط المرارة من خلالها تدرك أن الإنسان قد يكون على حافة الهاوية ومع ذلك يتشبّث بلحظة لذة، بذاكرة دفء، أو برغبة بسيطة تنقذه من الغرق الكامل.

مع كل جلسة من جلسات العلاج النفسي تبدأ الحجارة الثقيلة التي كانت تسكن روحها بالتفكك، فتدرك بك سهي أن أنماط التفكير العميقة (العادات النفسية الداخلية، النقد الذاتي، المقارنات، توقعات الآخرين) قد أقنعتها بأنها يجب أن تكون مثالية، وأن أي فشل هو ذنب كبير، وأن محاولتها لأن تكون “كاملة” كانت الطريق الأكيد نحو الانكسار.
لقد تعلّمت من الجلسات أن تتحاور مع نفسها بلطف وأن تدرك نقاط الضعف دون أن تلطمها وأن ترفض العزلة وتبحث عن روابط إنسانية، وأن تقبل مستقبلها رغم الخوف .. أن تسمح للحياة أن تدخل دون خوفٍ من الفقد أو الرفض، وهكذا بدأ التحوّل بطيئًا ومخلصًا كمن يتعلم التنفس من جديد بعد غرق طويل.

في نهاية كتاب أريد أن أموت ولكنني أشتهـي التوكبوكي لا نُشاهد انتصارًا خارقًا أو نهاية مثالية بقدر ما نرى بداية تقبُّل أعمق للنفس وتصالح مع الروح ووعيًا بأن الألم جزء من إنسانيتنا، وأن الشفاء مسارٌ طويل من الفهم والقبول.
لم تعلن الكاتبة شفاءها لكنها أدركت أن في داخلها – رغم كل شيء – شعلة صغيرة لا تنطفئ هي ذلك الجوع البسيط إلى الحياة… إلى طبقٍ من التوكبوكي… إلى دفءٍ يذكّرها أنها ما زالت هنا قادرة على البقاء.

في نجوم الكتب نؤمن أن الأدب هو محاولة شجاعة لفهم الإنسان في لحظاته الهشة، وكتاب «أريد أن أموت ولكن أريد أن آكل التوكبوكي» يجسّد تلك المسافة الدقيقة بين الانطفاء والرغبة الصغيرة في البقاء إنها رحلة نحو التصالح مع الذات نحو فهمٍ أعمق لأوجاعنا التي قد تبدو بسيطة لكنها تحمل معنى الحياة كله.
ولمن يبحث عن أعمال مشابهة في عمقها الإنساني وتأملها النفسي يمكنكم قراءة مراجعتنا لـ كتاب صراعاتنا الداخلية – كارين هورني وكتاب “فن إنقاذ الإنسان من نفسه – إيمان سلامة” حيث يمتد خيط النجاة بين الوعي والوجع.

🕯️ وداعًا بيك سيهي – صوت الهشاشة الصادقة

بقلوبٍ حزينة تنعى نجوم الكتب الكاتبة الكورية الجنوبية بيك سيهي (Baek Se-hee)، مؤلفة الكتاب «أريد أن أموت ولكنني أريد أن آكل التوكبوكي» التي رحلت عن عالمنا في 17 أكتوبر 2025 عن عمرٍ ناهز الـ35 عامًا وفقًا لصحيفة The Guardian التي أعلنت خبر الوفاة.

عرفها القرّاء بصوتها الصادق، وكتاباتها التي تشبه جلسات العلاج النفسي إذ كانت تشارك قراءها حواراتها الداخلية وتجربتها مع الاكتئاب والقلق وفقدان المعنى. كانت كلماتها مرآةً لجيلٍ كامل يشعر بالثقل الداخلي لكنه ما زال يحاول النجاة بطريقته.

أعلنت الصحف الكورية أن بيك سيهي أُصيبت بموتٍ دماغي، وتبرعت بأعضائها – القلب، الرئتين، الكبد، والكليتين – لتمنح الحياة لخمسة أشخاص كما لو أنها أرادت أن تواصل العطاء حتى بعد الرحيل.

رحلت بيك لكن صوتها سيبقى بيننا يهمس لكل من يختنق في صمت:

“من الطبيعي أن تتألم لكن من الجميل أن تختار الحياة رغم الألم.”

أسئلة شائعة حول كتاب أريد أن أموت ولكنني أشتَهي التوكبوكي

ما هو موضوع كتاب أريد أن أموت ولكنني أشتَهي التوكبوكي؟

الكتاب عبارة عن مذكرات علاج نفسي للكاتبة الكورية بك سهي تسجل فيها جلساتها مع الطبيب النفسي وتستعرض صراعها مع الاكتئاب باحثة عن معنى للحياة رغم الألم.

هل كتاب أريد أن أموت ولكنني أشتهي التوكبوكي يُعد رواية أم سيرة ذاتية؟

ليس رواية تقليدية إنما هو تجربة واقعية مكتوبة بأسلوب أدبي تمزج بين السيرة الذاتية والتأملات النفسية.

ماذا يرمز التوكبوكي في العنوان؟

التوكبوكي (وجبة كورية شعبية) يرمز إلى الرغبة الصغيرة في الحياة إلى تلك التفاصيل البسيطة التي تمنح الإنسان سببًا للبقاء.

ما الرسالة الأساسية التي تريد الكاتبة إيصالها؟

أن الاكتئاب لا يعني نهاية الطريق، وأننا نستطيع التمسك بالحياة عبر أبسط الأشياء، وأن التحدث عن الألم خطوة نحو التعافي.

مقالات مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *