مسرحية ليلة إعدام الخياط - سعود السنعوسي

تحميل مسرحية ليلة إعدام الخياط – سعود السنعوسي – تدور أحداث مسرحية ليلة إعدام الخياط للكاتب سعود السنعوسي في عالم يبدو بعيدًا عنّا من حيث الزمن والجغرافيا لكنه قريب جدًا منّا من حيث الجوهر نتابع فيه قصة رجل عادي يجد نفسه في موقف لم يتوقعه: متهم بجريمة لم يرتكبها، وفي طريقه إلى الإعدام. تقوم المسرحية على حدث واحد مهم، وهو كيف انتقلت التهمة من شخص إلى آخر حتى وصلت إلى الخياط في النهاية لتناقش منظومة كاملة من الأسئلة حول العدالة، السلطة، والإنسان البسيط الذي يجد نفسه في قلب عاصفة لا يفهم قوانينها ولا يعرف كيف وصل إليها.
اختار السنعوسي شخصية الخياط ليكون محور الحكاية؛ رجل بسيط يمتهن حرفة بسيطة، ويحيا حياة عادية إلى أن يجد نفسه متَّهَمًا بجرمٍ لا يعرف عنه شيئًا. مع تصاعد الأحداث في هذا العالم الضبابي الذي تحكمه قوانين غامضة وقرارات مسلوبة المعنى، وكأن الكاتب يقول: “هكذا يشعر الفرد حين يقع تحت قبضة منظومة لا تراه إلا رقمًا في سجلّ كبير.”
تتميّز المسرحية بقدرتها على كشف هشاشة السلطة حين ترتكز على الخوف، وضعف العدالة حين تفقد بوصلتها الأخلاقية. وبين حوارات ساخرة ومواقف عبثية ينسج السنعوسي نقدًا اجتماعيًا حادًا يُضيء العلاقة بين الفرد والسلطة، وبين الحق والباطل، وبين الإنسان وقدره.
تبدأ القصة مع الشيخ التي كانت مهددة بالموت لكنها نجت بعدما حمّلت المسؤولية لـ النجّار. النجّار بدوره كاد أن يُعدم لكنه أزاح التهمة عن نفسه واتهم الغجرية. الغجرية أيضًا خرجت من الورطة بعدما سلّمت البزّاز ليكون هو المتهم الجديد أمّا البزّاز فقد نجا لكنه اختار أن يبيع الخياط مقابل خمسة أذرع من الحرير الصيني الأبيض.
بهذا الشكل تُظهر المسرحية سلسلة واضحة من النجاة على حساب الآخرين: كل شخصية تفلت من الموت بتوجيه التهمة لغيرها حتى يقع الخياط في النهاية ضحية هذه السلسلة. الجملة التي تتردد في النص، “يا خياط… لقد سقط قناعك!” تعبّر عن لحظة انكشاف الحقيقة أمامه: هو ليس مجرمًا لكنه أصبح الشخص الذي سيُعدم فقط لأن الجميع مرّر الخطر إلى من بعده.
بأسلوب مباشر وبسيط لا يعتمد على الرموز الثقيلة ولا على التعقيد يعرض سعود السنعوسي أفعال الشخصيات كما هي، ودوافعها الواضحة للبقاء. ومع اقتراب لحظة الإعدام يتضح للقارئ أن ما حدث للخياط ليس نتيجة خطأ منه إنما كان نتيجة سلسلة قرارات اتخذها الآخرون لينجوا بأنفسهم.
تُظهر المسرحية في النهاية كيف يمكن للإنسان أن يدفع ثمن أخطاء لم يرتكبها، وكيف يمكن للخوف والرغبة في النجاة أن تجرّ الجميع نحو قرارات قاسية تغيّر مصير الأبرياء.
تطرح مسرحية ليلة إعدام الخياط سؤالًا جوهريًا: ماذا يحدث حين يجد الإنسان البسيط نفسه في مواجهة سلطة لا يفهم قوانينها، وضحية لشيء أكبر منه؟ عبر كوميديا سوداء ومواقف عبثية يكشف سعود السنعوسي هشاشة العدالة حين تفقد معناها، ويقدّم نصًّا رمزيًا يعكس قلق الإنسان في عالم غامض لا يرحم الضعفاء.
إذا كنت تبحث عن أعمال عربية تحمل هذا العمق الوجودي والنبرة الرمزية، فستجد في قسم أحدث الإصدارات أعمالًا مشابهة في روحها النقدية. وإذا كنت مهتمّ بالأعمال التي تقوم على تصاعد التوتر بين الشخصيات وتداخل الأسباب التي تغيّر مصير الأبطال فيمكنك قراءة رواية طغوت – أحمد خالد مصطفى التي تقدّم قصة مختلفة لكنها تشترك مع المسرحية في أجواء الأسرار والصراعات التي تتحكم في مصير الشخصيات.
في نجوم الكتب نحرص دائمًا على تقديم الكتب بروح إنسانية تمسّ القارئ قبل أن ترفده بالمعلومة وليلة إعدام الخياط تجربة فكرية تأخذك إلى قلب الأسئلة التي نخاف مواجهتها؛ نضع بين يديك هذا العمل إيمانًا بأن المعرفة نافذة نطلّ منها على أنفسنا والعالم.
بيانات الكتاب
- العنوان: ليلة إعدام الخياط
- المؤلف: سعود السنعوسي
- النوع: نص مسرحي – كوميديا سوداء
- دار النشر: دار كلمات
- سنة النشر: 2025
- التصنيف: أدب عربي – مسرح – كوميديا سوداء
عن المؤلف
سعود السنعوسي روائي كويتي من أبرز أصوات الأدب العربي الحديث حائز على جائزة البوكر عن رواية ساق البامبو. يتميّز بأسلوب يجمع بين الرصد الاجتماعي والنبرة الإنسانية العميقة، ويقدّم في نصوصه شخصيات تواجه الأسئلة الكبرى التي تتشابك مع واقعها اليومي. تجاربه المسرحية تُضيف بُعدًا جديدًا لمسيرته، وتكشف تنوّع رؤيته الإبداعية.
أشهر أعماله: سجين المرايا، ساق البامبو، فئران أمي حصة، ناقة صالحة، ثلاثية أسفار مدينة الطين: سِفر العباءة – سِفر التَبَّة – سِفر العَنفوز.
أسئلة شائعة حول مسرحية ليلة إعدام الخياط
لماذا وُجّهت التهمة إلى الخياط في النهاية؟
لأن سلسلة الاتهامات كانت تنتقل من شخص لآخر، وكل شخصية كانت تتخلص من مصيرها بتوجيه الخطر إلى غيرها. بعد أن نجا البزّاز اختار أن يدفع الخياط إلى الواجهة مقابل خمسة أذرع من الحرير. لم يكن الخياط طرفًا في الأحداث لكنه أصبح الضحية النهائية بسبب اختيارات الآخرين.
هل الخياط ارتكب جريمة فعلًا؟
الخياط في المسرحية بريء، ولم يقم بأي فعل يبرّر إعدامه. وجوده في موقع الاتهام جاء نتيجة سلسلة من الخيانات بين الشخصيات الأخرى، وليس بسبب ذنب ارتكبه.
ما الرابط بين الشخصيات في المسرحية؟
العامل المشترك بينهم هو الرغبة في النجاة بأي ثمن. كل شخصية تصرف بدافع البقاء حتى لو كان ذلك يعني التضحية بشخص آخر. هذا ما يجعل السلسلة متصلة ومتتابعة حتى لحظة الإعدام.



