خواطر

حديث القلب (1): عن الاشتياق والحنين

حديث القلب (1): عن الاشتياق والحنين – حين يتحدث القلب .. تصمت الكلمات – هناك صوتٌ خافت لا يسمعه إلا من يُنصت إلى نفسه جيدًا … صوتٌ لا يتحدث بلغةٍ منمّقة، ولا يعرف قوانين العقل لكنه يقول ما عجزنا عن قوله، ويبوح بما خبّأناه في زوايا الذاكرة.

من هذا الصدق تولدت سلسلة حديث القلب ..
همساتٌ دافئة تلامس حنيننا، وتروي حكاياتنا الصغيرة التي لم تُكتب بعد.
كل حلقةٍ منها تنبض بموضوعٍ مختلف: عن الحنين، عن الحب، عن الفقد، عن اللقاء،
لكنها جميعًا تشترك في شيءٍ واحد – أنها مكتوبة بدمعةٍ وابتسامةٍ في آنٍ واحد.

ولأن البداية لا تُنسى اخترنا أن تُفتح هذه السلسلة بخاطرةٍ تحمل روحها كلها:

“ليس الاشتياق ضعفًا … الاشتياق طريقة القلب ليقول: ما زلتُ أحبّك بصمت”

تلك الجملة كانت شرارة هذا العالم الصغير، ومنها انطلقت كلماتنا لتلامس قلوبكم.
في نجوم الكتب نكتب عن الإنسان كما هو: حنينه، خوفه، ضعفه، وأمله.

الخاطرة الأولى: نبض يحنّ رغم الصمت

أحاول أن أبدو قويًة أمام الغياب ..
أن أضحك وأتحدّث كأن شيئًا لم يكن ..
لكن قلبي يفضحني كلّما مرّ طيفك بخاطري ..
في تفاصيل الأيام الصغيرة يسكن اسمك ..
في أغنيةٍ قديمة، أو فنجان قهوةٍ باردٍ على الطاولة ..
أسمع نبضي يهمس: “ما زلتَ هنا… كما لو أنّك لم تَرحل أبدًا

الخاطرة الثانية: ذاكرة القلب لا تموت

قد ينسى العقل التواريخ والأماكن ..
لكن القلب يحتفظ بها كما يحتفظ الطفل بلعبته المفضّلة.
يتذكّر نبرة الصوت، وطريقة النظر،
ويعيد تشغيل المشهد كلما اشتدّ عليه الليل.
القلب لا يشيخ …
إنه يعيش على الذكريات كما يعيش العصفور على الأغنية.

الخاطرة الثالثة: رسائل لا تصلكم من رسالةٍ كتبتها لك ولم أرسلها ..

كم من رسالةٍ كتبتها لك ولم أرسلها.. وكم من حديثٍ دار بيننا في رأسي فقط .. أحادثك في صمتي كأنك تسمعني، وأبتسم في عتمة الليل كلما خُيّل إليّ أن صوتك يعود من بين الصمت … كأن الخيال يمدّ لي يدك، ويهمس لي بأنك ما زلت تسمعني من مكانٍ بعيد … ربما لا تصلك كلماتي لكنها تجد طريقها إلى السماء كلّ ليلة حاملةً وجعي وحنيني معًا.

الخاطرة الرابعة: الحنين وجه آخر للحب

ليس الحنين ضعفًا ..
الحنين طريقة القلب ليقول: “ما زلتُ أحبّك بصمت”
حين نشتاق .. نحن لا نفتقد الأشخاص فقط
بل نفتقد أنفسنا معهم ..
النسخة التي كانت تضحك بلا خوف، وتصدق بلا تردّد …
الحنين هو ظلّ الحب حين يختبئ النور.

الخاطرة الخامسة: ذاك الغياب الذي يسكننا

يقال إن الغائب يموت مرتين: مرة حين يرحل، ومرة حين نكفّ عن الحنين إليه.
لكنّنا لا نكفّ .. لأن الغياب الحقيقي لا يُرى بالعين
الغياب يُحَسّ في القلب حين يمرّ نسيم المساء
فيوقظ فينا ما حسبناه خمد.
الغائبون يعيشون فينا أكثر من حضورهم ..
كأن الذاكرة وطنهم الأخير.

الخاطرة السادسة: سلامٌ بعد الحنين

سيأتي يومٌ نكتشف فيه أن الشوق لم يعد وجعًا ..
نتذكّر من أحببناهم بطمأنينة ..
نغفر لهم، ونغفر لأنفسنا ..
ثم نغلق الصفحة برفق .. لا بالحزن.
ذلك اليوم … هو نُضج القلب،
حين يتعلّم أن يُحبّ دون أن يتألم.

وفي آخر الليل تذوب الحروف على نافذة الصمت، وتغفو الرسائل التي لم تُرسل .. كأنها تعرف أن الطريق إليك طويل لكنها ما زالت تحلم بالوصول.

أُغلق قلبي على ما تبقّى منك، فالصدى ما زال معلّقًا في صدري .. كأنك تركتَ نصفك هنا، وأخذتَ معك نصف الحنين إلى هناك.

وإلى أن نلتقي في الجزء الثاني من حديث القلب .. ابقوا قريبين من الحروف … فالقلب لا يزال يتحدث.

ولمن يرغب بقراءة سلسلة خواطر حديث القلب تجدونها كاملة في قسم خواطر.

مقالات مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *