تحميل رواية مدن الحليب والثلج - جليلة السيد

تحميل رواية مدن الحليب والثلج – جليلة السيد – تضعنا رواية «مدن الحليب والثلج» للكاتبة البحرينية جليلة السيد أمام مرآة إنسانية مؤلمة حيث تُختبر الأمومة وتُسأل الهوية ويُعاد تعريف معنى “الوطن”.
نُشرت الرواية عام 2025 عن دار الرافدين، وتعدّ من أبرز الإصدارات الحديثة في الأدب العربي الخليجي تمزج بين السرد النفسي والبعد الاجتماعي والسياسي بذكاءٍ وعمق.
تأتي مدن الحليب والثلج لترصد تحولات الإنسان في زمن الاغتراب، ولتمنح صوتًا للأمّ الموجوعة التي تبحث عن دفءٍ وسط ثلوجٍ من القوانين في طرحٍ ينسجم مع ما نقدّمه في نجوم الكتب من قراءاتٍ. تندرج هذه الرواية كصوتٍ روائيّ أنثويّ جريء يواجه سؤالًا واحدًا متكررًا:
هل يمكن للغربة أن تنتزع منّا ما نحبّ… حتى لو كان أبناءنا؟
تبدأ الحكاية من «لولوة» ابنة البحرين والسوريّة التي تجد نفسها منذ طفولتها عالقة بين وطنين لا يمنحانها تمامًا الإحساس بالانتماء. كانت تُنادى في مدرستها بـ“البنت السورية”، ومع الوقت تحوّل هذا اللقب إلى هوّة تفصلها عن محيطها وتغرس فيها شعور الغربة المبكر.
لكن الغربة الأكبر لم تبدأ إلا حين حملت أسرتها حقائبها، وانتقلت من دفء البحرين إلى سوريا، ثم إلى الشمال الأوروبي حيث الثلج لا يذوب والقلوب تُدار بالأنظمة.
هناك في السويد تصبح لولوة أمًّا، وتبدأ تجربة جديدة تمامًا مع مؤسسة “السوسيال” التي يُفترض أنها وُجدت لحماية الأطفال لكنها تتحول في حياتها إلى كابوسٍ ينتزع منها حقّها الطبيعي في الأمومة.
تسرد جليلة السيد مأساة لولوة كرحلة داخلية تتكشّف فيها هشاشة الإنسان حين يصبح غريبًا عن كل ما حوله: عن الأرض واللغة، وحتى عن ذاته.
تُقدّم الرواية صراعًا متوازيًا:
- صراع الأم مع قوانينٍ باردة لا تعرف الحنان.
- صراع الإنسان مع ذاته وهو يحاول النجاة من الاغتراب دون أن يفقد إنسانيته.
يحمل عنوان الرواية – مدن الحليب والثلج – تناقضًا مدهشًا؛ فالحليب رمز الحياة والدفء والرعاية بينما الثلج هو البرودة والعزلة والانقطاع، وبينهما تمتد الرواية كجسرٍ من الأسئلة الكبرى:
هل يمكن للأم أن تكون أمًّا في ظل نظامٍ يُصادر عاطفتها باسم الرعاية؟
وهل الوطن هو الأرض التي نولد عليها أم المكان الذي يُنصت إلى وجعنا؟
في مدن الحليب والثلج كل مدينةٍ تحمل وجهًا مزدوجًا: مدينةٌ تمنحك الحياة، وأخرى تجرّدك منها؛ مدينةٌ تُرضِعك حليب الأمان، وأخرى تُغرقك في صقيعٍ قانونيّ لا يعرف قلبًا ولا دمعة.
تفتح الكاتبة جليلة السيد ملفّاتٍ مؤلمة تتعلق بالهجرة القسرية وصدام الثقافات، وفقدان الهوية عند الاندماج في مجتمعات غربية صارمة لكنها لا تكتفي بالنقد بل تُعيد تعريف العلاقة بين الفرد والدولة وبين الأمّ ومؤسسات الوصاية، وبين الشرق الذي يقدّس الأمومة والغرب الذي يؤرشفها ضمن قوانين.
تُشبه الرواية في طاقتها النفسية أعمالًا تناقش الاغتراب والهوية في الأدب العربي الحديث، ويمكن للقارئ أن يجد صدى أفكارها في مقالاتنا التي نشرناها سابقاً في نجوم الكتب مثل «سجون نختار أن نحيا فيها» حيث يتقاطع الأدب مع علم النفس ليعيد طرح السؤال الأقدم: من نحن حين نُسلب منّا حقّنا في الاختيار؟
اقتباسات من الرواية
“ظننتُ أن الحرب في الشرق، وأنني نجوت منها لكني أدركتُ الآن أنها لم تنتهِ… تبدّلت أسلحتها فقط.”
“كل ما أردته أن يحتفظ صوتي بحرارته حين أنادي أطفالي… ألا يذوب في هواء الغربة.”
مدن الحليب والثلج ليست مجرد رواية عن أمٍّ فقدت أبناءها… هي رواية عن الإنسان الذي يفقد ذاته حين يعيش داخل مؤسساتٍ تراقب مشاعره وتقيس صلاحيته.
جليلة السيد تكتب بصدقٍ إنسانيّ يجعل القارئ يعيد النظر في كل ما اعتاده من مفاهيم: الوطن الأم الأمان، والعدالة.
وفي نجوم الكتب نوصي بقراءة هذا العمل ضمن قسم أحدث الاصدارات إلى جانب أعمال أخرى تتناول قضايا الإنسان والهوية في وجه الغربة مثل:
كلها أعمال تلتقي في همٍّ إنساني واحد: أن نعيش بكرامةٍ وسط عالمٍ يعيد تعريف معنى الأمومة والوطن والحرية، وتطرح سؤال واحد مؤلم:
“من يملك حقّنا في الحياة… نحن أم الذين يدّعون حمايتنا؟”
أسئلة شائعة حول رواية مدن الحليب والثلج
ما فكرة رواية «مدن الحليب والثلج»؟
تتناول الرواية تجربة إنسانية معقدة تجمع بين الهجرة وفقدان الهوية، والأمومة المسلوبة. من خلال بطلتها “لولوة” تطرح الكاتبة سؤالًا مؤلمًا: كيف يتحول الحق الطبيعي في الأمومة إلى قضية قانونية تُحسم بقرار مؤسسي؟
هل القصة مستوحاة من أحداث حقيقية؟
الرواية لا تعتمد على قصة واقعية محددة لكنها تستلهم من تجارب نساء عربيات عشن الاغتراب في أوروبا، وواجهن مؤسسات الرعاية الاجتماعية مما يمنحها واقعية نفسية عميقة تُشبه شهادات الحياة أكثر من الخيال.
ما الرسالة التي أرادت جليلة السيد إيصالها؟
تُحذر الكاتبة من الوجه البارد للحضارة الحديثة حين تنزع العاطفة عن العلاقات الإنسانية، وتدعو القارئ لإعادة التفكير في مفاهيم “الوطن” و”الأمان” و”الحرية” من منظورٍ إنساني لا مؤسسي.
هل هذه أول أعمال الكاتبة جليلة السيد؟
ليست روايتها الأولى فقد سبقتها روايتها «أنا لستُ لي» التي تناولت بدورها سؤال الهوية الأنثوية لتكمل «مدن الحليب والثلج» المسار ذاته في نضجٍ أكبر وأسلوبٍ أكثر عمقًا وتجريبًا.



