روايات رومانسية

رواية خاتم سليمى – ريما بالي | حين يصبح الحب ذاكرةً لمدينة مدمّرة

رواية خاتم سليمى | حين يصبح الحب ذاكرةً لمدينة مدمّرة

خاتمٌ يظهر في المكان والوقت الخطأ، فيوقظ داخل صاحبه عشر سنوات من الذكريات والأسئلة المؤجلة. فمن حمّام الرجال في مطار بيروت إلى حارات حلب القديمة وبيوت طليطلة تنسج ريما بالي حكاية عن الحب والانتظار والحرب، وعن تردد البشر في اختياراتهم ليسّموا ذلك فيما بعد قدرًا.

رواية خاتم سليمى عن المصور الإسباني لوكاس، والمرأة الحلبية سلمى، والموسيقي الإيطالي شمس الدين؛ ثلاثة أشخاص تربطهم حلب والحب والخوف من الخسارة بينما ينتقل خاتمان متشابهان بينهم كأنّهما رسالة لا تصل إلى صاحبها إلا بعد فوات جزء كبير من العمر.

وصلت الرواية إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية لعام 2024، وقدمتها الجائزة على أنّها عملًا يجمع بين حلب وطليطلة، والتصوف والعطور والأحلام والحرب السورية، وترجمها للإنجليزية تيموثي غريغوري تحت عنوان Suleima’s Ring، وحددت دار Interlink Books يوم 28 يوليو 2026.

رواية خاتم سليمى في سطور

اسم الروايةخاتم سليمى
المؤلفةريما بالي
دار النشردار تنمية
سنة الإصدار 2022
الطبعة الثانية2024
عدد الصفحات304 صفحة
التصنيف رواية اجتماعية نفسية وتاريخية
أحداث الروايةحلب، طليطلة، مدريد، بيروت وروما
زمن الروايةيمتد من تسعينيات القرن العشرين إلى عام 2017
الترشيحاتالقائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية 2024

نبذة عن رواية خاتم سليمى

يجد المصور الإسباني لوكاس أورتيز بيريز خاتمًا فضيًا غريبًا في حمّام الرجال بمطار بيروت. يلتف على الخاتم تنين أسود تزينه نقوش فيروزية، ويعرف لوكاس على الفور أنّه الخاتم الذي كان في إصبع سلمى المرأة الحلبية التي دخلت حياته قبل نحو عشر سنوات ثم اختفت منها.

يعيد الخاتم لوكاس إلى زيارته الأولى لحلب حين جاء لتصوير صابون الغار والزجاج والتحف التقليدية، فالتقى سلمى في متجرها بحي الجديّدة. كانت تجمع السجاد والشموع والأواني القديمة، وتصنع العطور والعقاقير، وتبيع لزبائنها الحكاية التي تسكن القطعة قبل أن تبيعهم القطعة نفسها.

لكن قلب سلمى لم يكن خاليًا، فمنذ كانت في التاسعة عشرة وهي تنتظر الموسيقي الإيطالي سيلفيو كارلوني الذي استقر في حلب وغيّر اسمه إلى شمس الدين. أحبته سلمى بينما هو بقي متردداً ويؤجل إعلان حبه لها عامين بعد عامين حتى تحول الانتظار إلى جزء من هويتها.

يدخل لوكاس حياة سلمى حاملاً معه ماضيًا مثقلًا: حبيبته السابقة لولّا، وابنه مانويل، وشعوره المستمر بالذنب، وعجزه عن اتخاذ القرارات العاطفية في وقتها. تبيع له سلمى سجادة حلبية يُقال أنّها تمنح النائم فوقها أحلامًا ذات دلالات خفية. بذلك تبدأ الحدود بين الذاكرة والرؤيا والواقع في التلاشي.

لماذا سُميت الرواية خاتم سليمى؟

سُليمى صيغة تدليل كان يستخدمها شمس الدين في مناداة سلمى، ولذلك يحمل العنوان معنىً شخصيًا وحميمًا، كما أنّه خاتم سلمى كما يراها الرجل الآخر الذي ينتظرها.

و يفتح العنوان أيضًا بابًا على خاتم سليمان الأسطوري حيث تصمم سلمى خاتمين توأمين مستلهمين من الحكاية التي تمنح خاتم سليمان القدرة على المعرفة والسيطرة على قوى الطبيعة، ثم تضيف إلى الأسطورة جزءًا من اختراعها: أن أحد الخاتمين يستطيع اجتذاب توأمه حتى يلتقيا في الزمان والمكان المناسبين.

بهذا يصبح الخاتم رمزًا للرغبة في معرفة ما يخفيه الآخر، وللبحث عن نصف مفقود لكنه يمثل أيضًا ميل سلمى إلى اختراع القصص ثم معاملتها على أنّها حقائق قادرة على توجيه حياتها.

الشخصيات الرئيسية في رواية خاتم سليمى

سلمى العطار

اسمها الأصلي سيلين، ولقبها العائلي ليلي؛ وُلدت في فرنسا لأب مسلم هو الطبيب سامح العطار وأم مسيحية هي جانيت خوري، ثم عادت الأسرة إلى حلب.

تترك سلمى دراسة الحقوق وتتجه إلى عالم التحف والسجاد والعطور. تبدو شخصيتها مستقلة وجريئة لكنها تعيش أسر حب بدأ في سن التاسعة عشرة. تناقضها الأكبر أنها قادرة على تحريك الأشخاص والأحداث من حولها لكنها لا تستطيع تحرير نفسها من انتظار شمس الدين.

علاقتها بالخاتم والسجادة والعطور تكشف خيالًا خصبًا لكن هذا الخيال يتحول أحيانًا إلى آلية للهروب من القرارات الواقعية.

لوكاس أورتيز بيريز

مصور إسباني من سانتاندير يقيم في طليطلة ويحمل جذورًا مسيحية ويهودية متداخلة. درس الحقوق لكنه اختار التصوير الذي وجد فيه حاجزًا آمنًا بينه وبين العالم.

لوكاس شخصية حساسة وحنونة لكن طيبته تختلط بالتردد. يراقب العلاقات بدل أن يقودها، ويخشى إيذاء النساء فيؤجل المواجهة حتى يصبح التأجيل نفسه مصدرًا لألم أكبر.

تبدو الكاميرا امتدادًا لشخصيته: فهو يثبت الآخرين في الصور ويتأملهم من الخارج لكنه يتأخر في دخول المشهد واتخاذ موقع واضح داخله.

شمس الدين

اسمه الأصلي سيلفيو كارلوني موسيقي ومستشرق إيطالي؛ جاء إلى الشرق بحثًا عن موسيقاه وروحه، ثم استقر في حلب واتخذ لنفسه اسم شمس الدين.

يظهر في نظر سلمى رجلًا يعرف كل شيء لكنه في الحقيقة يخشى الحب بقدر ما تتعلق هي به. عاش في طفولته تجربة هجر قاسية بعدما تركته أمه من أجل رجل أحبته، ولذلك يربط الحب بتدمير الأسر ودفع الأبرياء أثمان اختيارات غيرهم.

رفض الارتباط بسلمى بسبب فارق العمر البالغ 27 عامًا لكنه لم يبتعد بما يكفي لتحريرها، فاحتفظ بحبها من دون أن يمنحها علاقة أو نهاية واضحة.

لولا

اسمها الكامل ماريا دولوريس فاسكيس مونيوس؛ عارضة أزياء وحبيبة لوكاس السابقة وأم ابنه مانويل. تنحدر لولا من طفولة مضطربة قائمة على الهجر، ثم تدخل في الإدمان والاكتئاب. تحاول الاحتفاظ بلوكاس من خلال الحمل لكن ولادة مانويل لا تنقذ العلاقة الزوجية، وعلى الرغم من قسوة بعض تصرفاتها لا تقدمها الرواية على أنها شريرة خالصة بل كامرأة تعيد إنتاج الجرح الذي صنعته طفولتها.

مانويل

ابن لوكاس ولولا؛ من أكثر الشخصيات قدرة على رؤية الحقائق العاطفية من دون تعقيدها. يصبح حلقة الوصل بين سلمى ولوكاس، ويقيم مع سلمى صداقة سرية عبر فيسبوك.

وظيفته لا تقتصر على جمع الحبيبين؛ فهو يمثل مسؤولية لوكاس الواقعية مقابل عالم سلمى الحالم، ويجبر أباه على الاختيار بين مطاردة الرغبات والوجود الحقيقي في حياة ابنه.

حلب وطليطلة: مدينتان تتقابلان في مرآة الرواية

لا تستخدم ريما بالي المكان خلفية محايدة للأحداث، فحلب وطليطلة مدينتان متوازيتان تحمل كل منهما طبقات من التاريخ والأديان والهجرات والبيوت القديمة.

يرى لوكاس في حلب شيئًا من طليطلة بينما ترى سلمى في جذوره الإسبانية امتدادًا لتاريخ طويل من الاختلاط والصراع. ويتكرر هذا التداخل في عائلات الشخصيات: أم سلمى مسيحية تزوجت مسلمًا، وأم لوكاس ذات جذور يهودية وتاريخ ديني مركب أما شمس الدين فقد وُلد مسيحيًا ثم اختار هوية روحية لا يريد حصرها في اسم واحد.

لكن حلب تتغير مع الحرب من مدينة للعطور والسجاد والموسيقى إلى مدينة للبارود والرماد، ويحمل وصف خرابها قيمة خاصة لأنّ ريما بالي وُلدت في حلب، وعملت في قطاع السياحة والفنادق داخل مدينتها القديمة، ثم غادرت سورية سنة 2015 واستقرت في مدريد.

أسلوب وبنبة رواية خاتم سليمى

تعتمد الرواية بناءً غير خطي: تبدأ في عام 2017، ثم تعود إلى طفولة لوكاس، وعلاقة سلمى بشمس الدين، وزيارتي لوكاس لحلب قبل أن تتقدم تدريجيًا نحو الحرب والزمن الحاضر.

كما تتنقل بين ضمير الغائب واعترافات سلمى وأحلام لوكاس، ولا تظهر الأحلام حسب ترتيبها الزمني إنما تقدمها الرواية بالترتيب التالي: الخامسة، الثانية، الأولى، الثالثة، الرابعة، ثم السادسة المنقسمة إلى نصفين.

هذا التفكيك يجعلنا نعيش تجربة لوكاس: يمتلك صورًا ورسائل متفرقة، ولا يعرف معناها الكامل إلا بعد أن تتجمع القطع في النهاية.

لغة الرواية حسية ومشبعة بروائح الغار والتوابل والعطور، وألوان السجاد والبيوت الحلبية والموسيقى الصوفية لكنها تصبح أكثر مباشرة وتوثيقًا عندما تدخل الحرب، فتتراجع الفتنة الشرقية ويظهر الوجه الاجتماعي والسياسي للمدينة.

الأفكار الرئيسية في رواية خاتم سليمى

هل الحب حقيقة أم قصة نصنعها؟

تقضي سلمى سنوات في محاولة فهم الحب: هل هو حقيقة روحية، أم وهم نفسي، أم حاجة يخترعها الإنسان؟ أما شمس الدين فيصل قرب موته إلى أنّ الحب تفاعل كيميائي يشبه الهلوسة؛ لا يمكن التخلص منه لكن لا ينبغي أيضًا تسليمه زمام الحياة.

لا تقدم الرواية إجابة نهائية فحتى لو كان الحب وهمًا تبقى آثاره في حياة البشر حقيقية، والمشكلة في القرارات التي يتخذها الإنسان أو يؤجلها باسم الحب.

الانتظار اختيارًا خفيًا

تعتقد سلمى أنها ضحية تأجيل اعتراف شمس الدين بحبها لكنها تساهم في استمرار انتظارها. كما ينتظر لوكاس منها التخلي عن شمس بينما تنتظر منه إعلان الحب أولًا.

كل طرف يطالب الآخر بالإشارة التي لا يجرؤ هو على تقديمها، وهكذا لا يكون القدر وحده مسؤولًا عن ضياع السنوات؛ فالأقدار – كما تقول سلمى – توزع الأوراق لكن البشر هم من يلعبون.

نصف الحقيقة

ترتبط الرواية بفكرة أن الإنسان لا يرى الحقيقة كاملة. فلوكاس يلتقط الصور معتقدًا أنها تحفظ الواقع لكنه يكتشف في سورية أن الصورة يمكن أن تتحول إلى دعاية حين يختار طرف آخر المكان والزاوية والتوقيت.

الأمر نفسه ينطبق على الذكريات والأخبار والأحلام وحتى الحب؛ كل شخصية تمتلك جزءًا صحيحًا من الحكاية لكنها تتعامل معه أحيانًا كأنه الحقيقة كلها.

الحرب وتدمير الذاكرة

لا تظهر الحرب في الرواية هلى أنها معركة عسكرية فقط بل قوة تدمر ذاكرة المكان وعلاقات الناس. يحترق متجر سلمى وتضيع السجادات والتحف، ويتحول أعضاء فرقة شمس الدين إلى مهاجرين ومعتقلين وضحايا ومقاتلين في جهات متعارضة.

ومن أقسى مشاهد الرواية لقاء شمس الدين بمهند وصلاح – العضوين السابقين في فرقته – وقد حولتهما الطائفية والانتقام إلى جلاد وضحية بذلك تنهار فكرة أنّ الفن أو الصداقة قادران وحدهما على حماية الإنسان من الخراب.

رموز رواية خاتم سليمى

الخاتمان

يرمزان إلى شخصين متشابهين لكنهما منفصلان، وإلى الرغبة في أن يجد كل إنسان نصفه الآخر. غير أن الرواية تقلب الرمز؛ فالخاتمان لا يجمعان سلمى بشمس الدين كما أرادت بل يصلان في النهاية إلى لوكاس.

السجادة ذات الورود الحمراء

ترمز السجادة إلى الرسائل التي تُرسل بطرق غير مباشرة. في الأسطورة المرتبطة بها تستخدم امرأة دمها لصبغ الخيوط وإرشاد زوجها إلى مكان أسرها، وفي حياة سلمى ولوكاس تتحول إلى مساحة للأحلام التي يحاول لوكاس قراءتها متأخرًا.

الشموع الست

كل شمعة تفتح طبقة من وعي لوكا، وبعض الأحلام يستبق أحداثًا لاحقة بينما يعكس بعضها الآخر الخوف والذنب والرغبات المكبوتة أما الشمعة السادسة فتشكك في الواقع نفسه.

الكاميرا

توحي الكاميرا بالقدرة على حفظ الحقيقة لكنها تعبر في الوقت نفسه عن وضع لوكاس من الحياة. إنه بارع في رؤية الآخرين، وضعيف في فهم ما يريد فعله بما يراه.

الرماد

يتحول شمس الدين إلى رماد مثل كثير من بيوت حلب وذكرياتها، ومع ذلك لا يعني الرماد الغياب الكامل؛ فهو أثر يجب أن يعود إلى الأرض التي شكلته.

ملخص رواية خاتم سليمى

تنويه: الملخص يحوي حرق كامل للأحداث

يلتقي لوكاس سلمى خلال رحلة عمل إلى حلب سنة 2007. يقع في أسر حضورها، ويشتري منها التحف والسجادة ذات الورود الحمراء. كان حينها قد انفصل عن لولا ويخوض معركة قانونية لانتزاع حضانة مانويل بعد أن كادت تودي بحياة الطفل نتيجة إدمانها وإهمالها.

تميل سلمى إلى لوكاس لكنها لا تزال معلقة بشمس الدين الذي أحبته منذ التاسعة عشرة. تتطور العلاقة بينهما خلال زيارتيه إلى حلب لكن كليهما ينتظر من الآخر إعلانًا أو تنازلًا لا يحدث.

تخطط سلمى لزيارة إسبانيا إلا أنّ لولا تقتحم منزل لوكاس بعد خسارتها قضية الحضانة، ثم تقفز من السطح، وتنجو بشلل دائم وتنتقل لاحقًا إلى عدد من مراكز الرعاية النفسية والجسدية.

يطلب لوكاس تأجيل زيارة سلمى، فتشعر بالإهانة وتقطع الاتصال به أما هو فيفسر صمتها على أنه قسوة، وتنقطع علاقتهما أكثر من أربع سنوات.

مع وصول الحرب إلى حلب يحترق متجر سلمى وتضيع تحفها وسجاداتها. يغادر والداها وأخوها إلى فرنسا لكنها ترفض الرحيل بسبب تعلقها بالمدينة وبشمس الدين. يتواصل لوكاس معها ويحاول إقناعها بالمغادرة إلا أنّها تُصر على البقاء.

في عام 2013 يقرر لوكاس دخول سورية ليحقق حلمه في التصوير الحربي. يدخل عبر الحدود التركية لكنه يُعتقل ويسلم إلى الأمن السياسي. وبعد الاستجواب يقبل عرضًا بتصوير جولة إعلامية موجهة بدلًا من المحاكمة. يخرج من سورية مدركًا أنّه لم يصور الحقيقة بل النسخة التي سمح له الآخرون برؤيتها.

تبحث سلمى بعد ذلك عن أخبار لوكاس، فتتواصل سرًا مع ابنه مانويل عبر فيسبوك. تتحول العلاقة بينهما إلى صداقة حقيقية تستمر قرابة ثلاث سنوات.

في الوقت نفسه تتدهور صحة شمس الدين بسبب السرطان. يعود إلى حلب في زيارة أخيرة، ويعترف لسلمى بأنّه أحبها منذ سنوات لكنه خاف من فارق العمر ومن تكرار تجربة أمه التي دمرت أسرتها من أجل علاقة عاطفية. ويقر بأنه أخطأ حين احتفظ بحبها من دون أن يرتبط بها أو يبتعد عنها تمامًا.

يحاول إعادة الخاتم الذي أهدته إليه لكنها ترفض وتتركه لديه، وبعد ثلاثة أيام يموت، ويُحرق جثمانه حسب وصيته. تحصل سلمى على قارورة صغيرة من رماده لتعيدها إلى أنقاض بيته في حلب.

قبل موت شمس الدين بثلاثة أيام يكون لوكاس في مطار بيروت ويجد خاتمه قرب المغسلة كان قد تركه للحظات أثناء بحثه عن سلمى، ثم يعيده إليه رجل ذو لكنة إيطالية ووشم في عنقه يُعتقد أنُه برونو طبيب شمس الدين وصديقه.

يتعرض لوكاس بعد ذلك لحادث سيارة في طريقه إلى سانتاندير ويدخل في غيبوبة. ترى سلمى في روما حلمًا يوحي بأن لوكاس يحتاج إليها، فتتواصل مع مانويل وتسافر إلى مدريد.

تزور لوكاس في العناية المركزة، ثم تخلع خاتمها وتعطيه لمانويل كي يسلمه إلى أبيه. وهكذا يصل الخاتمان التوأمان إلى لوكاس: خاتم سلمى عن طريق مانويل، وخاتم شمس الدين عن طريق رجل المطار.

بعد تعافي لوكاس تزوره سلمى في منزله بطليطلة، ويشرح لها أنّه أشعل الشمعة السادسة ورأى شمس الدين يخلع خاتمه ويضعه في إصبعه. تروي له سلمى قصة الخاتمين ونبوءتها المختلقة، ويفهمان أنّ الخاتمين اجتمعا أخيرًا لكن مع رجل غير الذي توقعت سلمى أن يجتمعا عنده.

يعترف لوكاس بأنّه يحبها ولن يسمح للحب أن يهرب منه مرة أخرى. تقبل سلمى اعترافه لكنها تعود إلى حلب لتنثر رماد شمس الدين بينما ينتظر لوكاس عودتها.

الأحلام الستة ومعانيها

الشمعةالحلمدلالته
الأولىسلمى سجينة تنسج سجادًا بدم أصابعها وتطلب من لوكاس قراءة رسائلها وتحريرهاحاجتها إلى من يفهم إشاراتها، وعجزها عن تحرير نفسها
الثانيةلولا تدفع سلمى من سطح المنزل، ومانويل يظهر غريقًا ومتجمدًاخوف لوكاس من أن تكون علاقته بسلمى على حساب ابنه ولولا
الثالثةلوكاس وسلمى يمارسان الحب بينما يعزف شمس الدين إلى جوارهماحضور شمس الدين الدائم داخل أي علاقة بينهما
الرابعةسلمى تدور مع الدراويش وتحترق بينما ينقذ لوكاس مانويل الذي يحمل خاتمهااختيار لوكاس مسؤوليته تجاه ابنه، وانتقال الخاتم عبر مانويل
الخامسةالتنانين والنار وقطع رأس لوكاس في قلعة حلبتحذير من دخوله إلى سورية أثناء الحرب
السادسةشمس الدين يضع خاتمه في إصبع لوكاس، ثم ينقلب الواقع في نصف الحلم الآخرانتقال الخاتم والحب، ثم التشكيك في الحياة والموت والحقيقة

نهاية رواية خاتم سليمى

بعد سفر سلمى إلى حلب يكتشف لوكاس أن جزءًا من الشمعة السادسة لم يذب، فيشعله وهو جالس فوق السجادة. يقرأ مقالًا عن شمس الدين، فيجد معلومات تقول أنّ الموسيقي أحيا حفلًا بعد التاريخ الذي يفترض أنه مات فيه، ثم يبحث عن اسمه ليجد خبرًا يقول إن المصور لوكاس أورتيز بيريز مات في حادث السيارة.

يتحسس إصبعه فلا يجد الخاتم، وتنطفئ الشمعة. وتنهي الرواية المشهد بعبارة تفيد بأنه لم يعرف هل فتح عينيه أم أغلقهما.

هل مات لوكاس فعلًا؟

لا يؤكد النص ذلك، فالفصل يحمل عنوان النصف الآخر من الشمعة السادسة، وهذا ما يرجح أن المعلومات التي قرأها جزء من حلم الشمعة، وليست تصحيحًا للواقع السابق.

كما أن لوكاس كان قد نجا من الحادث، وتعافى، والتقى سلمى في طليطلة قبل إشعال ما تبقى من الشمعة. لذلك تظل القراءة الأقرب أن مشهد موته كابوس يعكس خوفه من فقدان سلمى ومن أن يكون قد حصل على حياة لا تخصه.

هل عاد شمس الدين إلى الحياة؟

لا توجد عودة مؤكدة؛ ظهوره حيًا على الإنترنت يحدث داخل الطبقة الحلمية الأخيرة، وفي المسار الواقعي للرواية يموت بعد لقائه بسلمى، ويحرق جثمانه، وتحمل سلمى جزءًا من رماده.

هل تعود سلمى إلى لوكاس؟

لا نجزم بذلك. فقد اعترفا بحبهما لكنها عادت إلى حلب وطلبت منه الانتظار، وهذا مهم لأن الرواية انتهت عند النقطة التي بدأت منها مأساة الشخصيات: التأجيل والانتظار.

النهاية تسأل إن كان لوكاس وسلمى قد تعلما فعلًا اتخاذ القرار، أم أنهما سيعيدان الدورة القديمة في صورة جديدة.

رؤية نجوم الكتب

في نجوم الكتب نرى أن خاتم سليمى نجحت في تعاملها مع الحب بأنه تجربة نفسية معقدة، ومن أقوى عناصر الرواية هو بناء الرموز وربطها بالأحداث؛ فالخاتم والسجادة والشموع والكاميرا كانت أدوات كشفت طريقة الشخصيات في فهم العالم. كما أن الانتقال بين حلب وطليطلة منح الرواية هوية ثقافية واضحة، وجعل تشابه المدينتين انعكاسًا لتشابه الشخصيات رغم اختلاف أصولها.

وعلى الرغم من الإطالة في بعض المقاطع خصوصًا في وصف المأكولات والتقاليد والتاريخ وتقديم الخلفيات السياسية إلا أنّ القراءة الكاملة للرواية يمنح قيمة أكبر لما بدا في البداية مصادفات أو مشاهد حلمية منفصلة، فكل حلم يضع حجرًا في بناء النهاية، وكل خاتم ينتقل من يد إلى أخرى قبل أن يُفهم معناه.

هل تستحق رواية خاتم سليمى القراءة؟

الرواية مناسبة لكل من يفضل:

  • الروايات التي تجمع بين الحب والتاريخ وعلم النفس.
  • حلب القديمة باعتبارها شخصية روائية لا مجرد مكان.
  • السرد غير الخطي والأحلام والرموز.
  • الأسئلة المتعلقة بالقدر والاختيار والهوية.
  • النهايات المفتوحة القابلة لأكثر من تفسير.
  • الروايات التي تناقش الحرب من خلال أثرها في العلاقات والذاكرة.

من هي ريما بالي؟

ريما بالي روائية سورية وُلدت في حلب سنة 1969، ودرست التجارة والاقتصاد في جامعة حلب. عملت في قطاع السياحة والفنادق، وأدارت فندقًا تاريخيًا في حلب القديمة حتى اندلاع الحرب. غادرت سورية عام 2015 واستقرت في مدريد.

من أعمالها: ميلاجرو، غدي الأزرق، ناي في التخت الغربي، إلى جانب خاتم سُليمى التي وصلت إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية لعام 2024. ويظهر أثر تجربتها بين حلب وإسبانيا بوضوح في اختيار طليطلة وحلب مسرحين متقابلين للرواية.

مقالات مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock