روايات عربيةأحدث الاصدارات

رواية نافذة روت كل شيء – ربعي المدهون | مقاومة الطمس والنسيان

«في حرب إسرائيل على غزة… تُقتل حتى لو كنت شخصية متخيلة.»

ماذا يفعل الروائي عندما يكتشف أنّ الواقع سبق الخيال في القسوة والعنف، وأنّ الحرب لم تعد تهدد البشر والأمكنة وحدهم بل باتت تهدد إمكان رواية ما حدث أصلًا؟

تنطلق رواية نافذة روت كل شيء من عودة الكاتب الفلسطيني وليد دهمان إلى عكّا القديمة باحثاً عن غرفة يختلي فيها بالكتابة، لكن سرعان ما يحوله مؤلفه ربعي المدهون إلى شخصية روائية ويرسله إلى غزة قبل «الطوفان» بيوم واحد في لعبة سردية تبدو وكأنها تختبر حدود الخيال: فهل يستطيع الأدب أن يدخل إلى مكان عجز الواقع عن حمايته، وأن يروي ما يكاد يفوق قدرة اللغة على الاحتمال؟

في هذا العمل يعود ربعي المدهون إلى شخصيات وأمكنة سبق أن عرفناها في السيدة من تل أبيب ومصائر: كونشرتو الهولوكوست والنكبة مستكملاً ذاكرةً تراكمت على امتداد سنوات كأنها أجزاء متفرقة من حكاية فلسطينية واحدة تحاول أن تلتئم بعد كل ما أصابها. فلسطين هي جوهر الحكاية؛ بلاد تسعى إلى جمع شتاتها، واستعادة صوتها وذاكرتها في مواجهة تاريخ لا يكف عن تفريق مدنها وسكانها وحكاياتهم.

نافذة روت كل شيء في سطور

العنواننافذة روت كل شيء
المؤلفربعي المدهون
النوعرواية فلسطينية تاريخية سياسية – ميتاسرد
دار النشرالمؤسسة العربية للدراسات والنشر
إصدار متزامنمكتبة كل شيء – حيفا
سنة النشر2026
عدد الصفحات224 صفحة
ترتيبها في مشروع الكاتبالجزء الثالث والأخير بعد «السيدة من تل أبيب» و«مصائر»
الشخصية المحوريةوليد دهمان
أمكنة بارزةعكّا، غزة، حيفا، يافا، قيسارية، القدس، الخليل، المجدل عسقلان
البناءتعدد أصوات وأزمنة، وتبادل بين المؤلف والراوي والشخصية، ورواية داخل الرواية

نبذة عن رواية نافذة روت كل شيء

تدور الرواية حول وليد دهمان الكاتب الفلسطيني الذي يعود إلى عكّا ويقيم في غرفة داخل بيت سمية جبران المطل على ساحة عبود. يحوّل الغرفة إلى مساحة للكتابة ومختبر للسرد، ومنها تبدأ الحكايات في التشكل قبل أن تنقلب العلاقة المعتادة بين الكاتب وشخصيته: يصبح وليد نفسه جزءًا من الرواية، ويرسله المؤلف إلى غزة قبيل اندلاع الحرب بيوم واحد.

📚 تابع أحدث الكتب والروايات والمراجعات على:

قناة نجوم الكتب

في غزة يكتب وليد عملًا داخل العمل يحمل عنوان «مدينة كتبت نفسها» يتتبع أثر الحرب وما فعلته بالناس والمدينة، وبالكلمات والمفاهيم التي لم تعد تحتفظ بمعانيها القديمة أمام ما يحدث. في الوقت نفسه تتوسع الرواية خارج غزة؛ إذ تمتد حكاياتها عبر عكّا وحيفا ويافا وقيسارية والقدس والخليل والمجدل عسقلان، وتفتح نوافذ على أزمنة فلسطينية متباعدة من هبّة البراق و«الثلاثاء الحمراء» إلى النكبة وصولًا إلى حاضر تمزقه الحرب والحدود والهويات المتصارعة.

ولا تتحرك هذه المسارات ضمن حبكة خطية واحدة بل تتجاور وتتقاطع: فتاة تُقتل في سياق تصاعد الجريمة داخل المجتمع العربي، ومسلم يعتنق اليهودية، ورجل من الخليل يقع في حب أميركية من أصل إيراني ويحاول الهجرة معها هربًا من ملاحقة الأمن الإسرائيلي، وزفاف في حيفا يكشف جانبًا من تعقيدات العلاقات العربية–الإسرائيلية.

وفي هذا النسيج تعود أيضًا دانا أهوفا بطلة السيدة من تل أبيب لكن عودتها لا تبدو مجرد استدعاء لشخصية قديمة؛ فهي تشهد تحولات المجتمع الإسرائيلي وانهيار ما تبقى من اليسار في مقابل صعود النزعات الدينية والعنصرية لتصبح شهادتها جزءًا من الصورة الأوسع التي تحاول الرواية رسمها للحاضر.

اجعل نجوم الكتب من مصادرك المفضلة على Google

ما الفكرة الأساسية للرواية؟

نافذة روت كل شيء رواية عن مقاومة الحكاية للطمس والنسيان

استخدمت مصير الأفراد، وتعدد المدن والأزمنة، وتبادل الأدوار بين الكاتب والشخصية لتطرح سؤالًا أساسيًا: هل يستطيع السرد أن يمنح الناس والأمكنة حياة تتجاوز ما تفعله الحرب والتهجير وتزييف التاريخ؟ لهذا قدمت فلسطين على أنها شبكة من القصص المتداخلة؛ حكايات تتفرق جغرافيًا وزمنيًا، لكنها تظل تبحث عما يصل بينها ويحفظ أصواتها وذاكرتها من الاختفاء..

قراءة في رواية نافذة روت كل شيء

نافذة لا تطل على مكان واحد

تُفتح نافذة الرواية على زمن كامل، وبذلك تصبح نافذة عكّا موقعًا للرؤية؛ فمن يقف خلفها تتجاور أمامه أزمنة متباعدة ومدن فصلتها الحدود كأنها تجتمع داخل إطار واحد. وقد منح عنوان الرواية النافذة وظيفة الراوي، وكأن المكان لم يعد مجرد خلفية للحكاية، بل حاملًا للذاكرة وشاهدًا على ما مرّ به.

وليد دهمان: حين يفقد الكاتب حصانته

يحتل وليد دهمان موقعًا خاصًا في الرواية؛ فهو شخصية تتغير وظيفتها داخل النص. يبدأ كاتبًا يصنع لنفسه مساحة للكتابة في عكّا، ثم تسلبه الرواية المسافة التي تمنح الكاتب وهم السيطرة، فيصبح هو نفسه مادةً للحكي: من يكتب عن الآخرين يجد نفسه فجأة معرضًا للمصير نفسه الذي كان يحاول روايته.

يمكن قراءة هذا التحول على أنه مواجهة مع عجز الشاهد وحدود الكتابة. فاقتراب وليد من غزة يكشف الفجوة بين من يستطيع أن يصوغ المأساة في نص، ومن يعيشها بلا مسافة تفصله عنها. لذلك يصبح إدخاله إلى الحرب اختبارًا لحدود التخيّل: ماذا يستطيع الأدب أن يفعل أمام ألم حقيقي، وكيف يرويه من دون أن يحوله إلى مجرد مشهد؟

وبذلك تطرح الرواية سؤالًا أكثر عمقًا: إذا كان الحقيقي يستطيع أن يحمي المتخيل في صورة كتاب نجا بين الركام، فهل يستطيع المتخيل بدوره أن يحمي الحقيقي من النسيان؟

غزة ومدينة كتبت نفسها: هل يكفي الخيال أمام الحرب؟

يحمل عنوان مدينة كتبت نفسها تنازلًا مقصودًا عن سلطة المؤلف؛ فالمدينة فرضت على وليد حكايتها بما راكمته من وقائع وشهادات وفقد، فأصبح دور الكاتب أقرب إلى الإصغاء وجمع الأصوات من محاولة امتلاك الحكاية كاملة.

ولم تبقَ غزة مجرد مكان لحدث سياسي معاصر بل أصبحت اختبارًا للغة نفسها. لذلك يتتبع وليد أثر الحرب في «المدينة والناس والمفاهيم»، وكأن الدمار لم يغير المكان وحده بل أعاد تعريف ما نظنه ثابتًا عن الأمان والحدود والإنسانية.

كيف تربط الرواية الماضي بالحاضر؟

لا تسير الأزمنة في نافذة روت كل شيء في خط يبدأ بالماضي وينتهي بالحرب الراهنة؛ فهبّة البراق و«الثلاثاء الحمراء» والنكبة وغزة المعاصرة تتجاور داخل السرد، وكأن كل زمن يفتح نافذة على الآخر. بذلك لا يعود الماضي مجرد مقدمة لفهم الحاضر بل ذاكرة تبقى حاضرة فيه وتكشف ما حاول النسيان والطمس إبعاده.

ويحضر التاريخ من خلال الشخصيات والأمكنة والفن؛ عرض الأوبرا في قيسارية مثلًا يستعيد «الثلاثاء الحمراء» ذكرى المقاومين الثلاثة داخل مكان تغيرت هويته وذاكرته. وهنا استخدم ربعي المدهون الفن لإعادة ما غاب إلى الواجهة، وإرجاع الحكاية الفلسطينية إلى المكان الذي خرجت منه.

من عكّا إلى قيسارية: جغرافيا تعيد الرواية وصلها

تبدو المدن في الرواية جزر فرقتها الحدود وأنظمة الحركة والهوية. عكّا هي مساحة الكتابة وباب الذاكرة، وغزة اختبار لقدرة الخيال على الاقتراب من الواقع بينما تكشف حيفا ويافا تعقيدات العلاقات وتحولات المجتمع الإسرائيلي، وتصبح قيسارية مواجهة مباشرة مع تغيير هوية المكان وإعادة روايته باسم آخر.

لم يجمع ربعي المدهون هذه المدن ليذيب اختلافاتها فلكل مدينة زمنها وذاكرتها وجرحها الخاص لكن وضعها داخل حكاية واحدة يعيد بينها صلة قطعتها السياسة والحدود، ويرفض أن تُروى كل مدينة كأنها جزيرة منفصلة عن الأخرى بهذا تصبح الجغرافيا محاولة لإعادة وصل ما فرقه الواقع.

دانا أهوفا وانهيار الوهم الإسرائيلي

تأتي عودة دانا أهوفا الممثلة وعارضة الأزياء الإسرائيلية التي عرفناها في السيدة من تل أبيب بوصفها وسيلة لرصد ما طرأ على المجتمع الإسرائيلي عبر السنوات من تراجع اليسار إلى صعود التيارات الدينية والعنصرية.

ومن خلال دانا تنظر الرواية إلى هذه التحولات من داخل المجتمع نفسه عبر شخصية عاشت هذا المسار وشهدت تبدلاته بدل الاكتفاء بوصفه من الخارج.

كيف تشكّل مشروع ربعي المدهون عبر ثلاث روايات؟

يؤكد ربعي المدهون أن الأعمال الثلاثة كانت رحلة سردية اكتشفت مسارها وهي تُكتب بحيث فتحت كل رواية الطريق أمام التالية. وهذا يجعل العلاقة بينها أقرب إلى مشروع نما تدريجيًا لأن شخصياته وأمكنته وأسئلته ظلت تترك وراءها ما يستحق أن يُروى من جديد.

بدأت الرحلة مع السيدة من تل أبيب، ثم اتسعت في مصائر: كونشرتو الهولوكوست والنكبة عبر حركات سردية متشابكة تناولت الهوية والعودة والنكبة والهولوكوست. وفي نافذة روت كل شيء تعود بعض الشخصيات إلى الواجهة لكن داخل لحظة تاريخية مختلفة تعيد تشكيل معنى ما عاشته من قبل.

حين يصبح الكاتب جزءًا من الحكاية

يجعل الميتاسرد عملية الكتابة نفسها جزءًا من الحكاية، وهذا ما تفعله نافذة روت كل شيء حين تكسر الحدود بين المؤلف وشخصياته. تظهر العلاقة بين ربعي المدهون ووليد دهمان داخل النص، ويتنقل وليد بين موقع الكاتب وموقع الشخصية المتخيلة بينما تتبدل الأصوات وطرق الحكي.

ويتناسب هذا البناء مع رواية تقوم على مقاومة الطمس والنسيان؛ فهي لا تمنح صوتًا واحدًا حق امتلاك الحقيقة كاملة. كلما استقر السرد عند زاوية ظهرت أخرى تكشف جانبًا مختلفًا، وكأن تعدد الأصوات يعكس واقعًا فلسطينيًا لا يمكن اختزاله في شهادة واحدة. أما وجود رواية داخل الرواية، فيوحي بأن كل حكاية تحمل في داخلها حكايات أخرى ما تزال تنتظر أن تُروى.

غلاف رواية نافذة روت كل شيء

يحمل الغلاف جزءًا من حكاية الرواية قبل فتحها فقد التقط الصحفي والمصور الفلسطيني باسل خلف الصورة في غزة خلال حرب مايو/أيار 2021 بعد تدمير المبنى الذي كان يضم مكتبة ودار نشر سمير منصور. وبين الكتب الملقاة في الشارع وسط الركام وجد نسخة من مصائر: كونشرتو الهولوكوست والنكبة والتقط لها الصورة التي اختارها ربعي المدهون لاحقًا غلافًا لروايته الجديدة.

وأوضح المدهون أن الصورة تحمل بالفعل رواية داخل الرواية لأن مصائر موجودة فيها بوصفها كتابًا حقيقيًا نجا وسط الركام، ومن هذه المصادفة خرج سؤال يربط الغلاف بالنص: إذا استطاع كتاب حقيقي أن يحفظ شخصياته المتخيلة بين الأنقاض، فهل تستطيع الشخصيات المتخيلة بدورها أن تحفظ البشر الحقيقيين من النسيان؟

لهذا يعتبر الغلاف جزءًا من بنية الرواية نفسها؛ يصل الرواية الجديدة بـمصائر، ويربط حرب 2021 بالحرب التي يدخل إليها وليد دهمان داخل الحكاية.

رؤية نجوم الكتب

في نجوم الكتب نرى أن نافذة روت كل شيء تختبر قدرة الأدب على مقاومة الطمس والنسيان لا على هزيمة الحرب. فالرواية لا تعيد بيتًا هُدم ولا توقف العنف لكنها تستطيع حفظ الاسم والذاكرة والحكاية من الاختفاء.

من هنا يصبح تحويل وليد دهمان من كاتب إلى شخصية اختبارًا للكتابة نفسها: ماذا يبقى من الخيال حين يصبح الواقع أشد قسوة مما يستطيع أن يتخيله؟

ربما لا تملك الرواية جوابًا نهائيًا لكنها تتمسك بفكرة واضحة: ما دام هناك من يروي، فالحكاية لم تُمحَ بعد.

روايات وقراءات قريبة على نجوم الكتب

إذا جذبك البناء الذي يجعل الشخصيات تراقب الكاتب وتنازعه حق تشكيل حكاياتها يمكنك قراءة رواية حواليس لمحمد اليحيائي عمل يوظف الميتاسرد وتعدد الأصوات في مساءلة التاريخ والذاكرة، وأيضاً رواية لا بريد من غزة عن محاولة الجسد القفز فوق الحصار، ويمكنك أيضًا متابعة أحدث إصدارات الكتب والروايات لاكتشاف الأعمال الجديدة، أو تصفح قسم الروايات العربية لقراءات تتقاطع فيها قضايا الفرد مع التاريخ والمجتمع.

عن ربعي المدهون

ربعي المدهون روائي وصحفي فلسطيني، وُلد في المجدل/عسقلان سنة 1945، ولجأت أسرته بعد نكبة 1948 إلى خان يونس في قطاع غزة. عاش تجربة المنفى وعمل في الصحافة، واستقر في لندن، وبقيت أسئلة الهوية والعودة وعلاقة الفلسطيني بالمكان والذاكرة مركزية في مشروعه الأدبي.

وصلت روايته السيدة من تل أبيب إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية عام 2010، ثم فاز بالجائزة سنة 2016 عن مصائر: كونشرتو الهولوكوست والنكبة، ليصبح أول روائي فلسطيني يفوز بها. ومن أعماله أيضًا أبله خان يونس، وطعم الفراق: ثلاثة أجيال فلسطينية في ذاكرة، وسوبر نميمة.

مقالات مرتبطة

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock